20/05/2024 06:47
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الحكم الرشيد  
     
الديموقراطية
الحكم الرشيد

 

موريتانيا  

لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون موريتانيا.. كلمة باتت تتردد اليوم على لسان كثير من المثقفين وحتى فى اوساط العامة من المصريين بعد ان اصبح الشعب الموريتانى مصدر السيادة ومصدر السلطات واصبح لدى موريتانيا العربية الشقيقة دستور ديمقراطى وانتخابات حرة ونزيهة لمنصب رئيس الجمهورية تنافس فيها تسعة عشر مرشحا.. وأزعم ان اغلب الشعوب العربية ـ وليس الشعب المصرى فقط ـ باتت تتمنى ان تمارس الحرية والديمقراطية التى يتمتع بها اليوم الشعب الموريتانى الشقيق وفى ظل دستور ديمقراطى يحترم الحريات ويمنع الاستبداد بالسلطة من خلال تقييد تولى منصب الرئيس بفترتين رئاسيتين فقط.

ولعل اهم ما يلفت الانتباه فى الديمقراطية الموريتانية انها ولدت ووقفت على قدميها بفضل مجموعة من العسكريين الشرفاء بقيادة "العقيد اعلى ولد فال" قادوا انقلابا عسكريا قبل عامين تمت فيه الاطاحة بحكم العقيد معاوية ولد الطايع الذى كان فى ذلك الوقت فى زيارة الى المملكة العربية السعودية لتقديم واجب العزاء فى وفاة المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز.. والاهم من الاطاحة بحكم معاوية ولد الطايع ونجاح الانقلاب ضده ان من قاد هذا الانقلاب "العقيد اعلى ولد فال" ورفاقه من ضباط الجيش اعضاء المجلس الاعلى للعدالة والديمقرطية صدقوا ما عاهدوا الله والشعب الموريتانى عليه وسيقومون يوم التاسع عشر من شهر ابريل / نيسان الجارى بتسليم مهام السلطة والحكم فى موريتانيا للرئيس المنتخب سيدى ولد الشيخ عبدالله.

نوع نادر من العسكريين العرب

واذكر اننى كتبت مشيدا بتجربة موريتانيا الديمقراطية ومشيرا الى الدور الكبير الذى لعبه "العقيد اعلى ولد فال" ورفاقه الشرفاء اعضاء المجلس الاعلى للعدالة والديمقراطية وقلت: سوف يدخل "ولد فال" التاريخ من اوسع ابواب الاحترام وسوف يقال عنه إنه نوع نادر وشريف من القادة العسكريين العرب مثله مثل المشير محمد سوار الذهب الحاكم العسكرى السابق للسودان وانه رجل له كلمة لم تغره السلطة للامساك بتلابيب الحكم والتراجع عن وعده لشعبه والبقاء فوق انفاسه الى ما شاء الله مثلما فعل بقية العسكريين من الحكام العرب عندما اتيحت لهم فرصة الحكم.. فقد كان من الممكن ان يقع "ولد فال" فى "أسر مغريات السلطة والحكم" بعد نجاح الانقلاب العسكرى ضد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع.. وكان من الممكن ان تغريه السلطة وتدفعه فى اتجاه ان يحكم موريتانيا هو الاخر الى ما شاء الله مثل بقية العسكريين.. كان بإمكانه ان يقدم وعودا كلامية فى خطب ذات عبارات جميلة عن الديمقراطية والاصلاح يكررها فى كل مناسبة مثلما فعل غيره من الرؤساء العرب على مدى سنوات وعقود دون ان تتحقق هذه الديمقراطية وذلك الاصلاح على ارض الواقع.. وكان بامكان "العقيد اعلى ولد فال" ان يدعى أنه صاحب رؤية وفكر سياسى وان الاقدار قد بعثته من اجل انقاذ موريتانيا وشعبها واقامة "يوتوبيا" الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. وكان من الممكن ان يجذب حوله بحكم كونه رئيسا وحاكما لموريتانيا عددا من "الانتهازيين ومرتزقة العمل السياسي" الذين يعملون فى خدمة اى حاكم واى نظام وان يشترى ضمائر واقلام عدد من الصحفيين والاعلاميين الذين "يطبلون" له ولبقائه فى الحكم الى ما شاء الله وان يدعى هؤلاء "المماليك" والمنافقون ان موريتانيا ستعيش فى ظله "ازهى عصور الديمقراطية والاستقرار".. وكان من الممكن ان يقوم بعمل دستور "تفصيل" يتمسك فيه بوجود نص دستورى يتيح له الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لفترات حكم متتالية فى انتخابات رئاسية شكلية وصورية يكون فيها هو المرشح الفعلى ومن حوله مجموعة من المرشحين "الكومبارس".. بل اكثر من هذا كان بامكانه بعد سنوات من الحكم كرئيس للجمهورية قد تمتد الى اكثر من خمسة وعشرين عاما ان يأتى بواحد من ابنائه الثمانية ويدفع به الى مواقع العمل السياسى او ان ينشئ له "لجنة سياسات" تسيطر وتهيمن على العمل الحكومى التنفيذى بحيث يكون ابنه من بعده "وريثا للعرش الجمهوري"!!.

باختصار كان بامكان "العقيد اعلى ولد فال" ان يفعل مثلما فعل غيره من الحكام ومن العسكريين العرب الذين وضعتهم الاقدار فى قمة السلطة والحكم ليجلسوا فوق أنفاس شعوبهم الى ما شاء الله.. ولكن هذا الرجل الذى احترمه واقدره ـ ويحترمه كل الديمقراطيين والاحرار فى العالم العربى كله ـ فضل ورفاقه الشرفاء اعضاء المجلس العسكرى ان يوفوا بكلمتهم وبعهدهم وان يضعوا لموريتانيا دستورا تتمناه شعوب عربية كثيرة.. وان يجروا انتخابات رئاسية تمثل نموذجا فى النزاهة والشفافية ويقررون الا يترشح فيها احد من اعضاء المجلس العسكرى الحاكم.. وان يسلموا مقاليد الحكم والسلطة للرئيس المدنى الذى ينتخبه الشعب الموريتانى بارادته الحرة.. فجعلوا بذلك من موريتانيا بلدهم "قبلة" تصبو اليها فى كل لحظة وفى كل حين انظار وافئدة وقلوب العرب الاحرار الحالمين بالديمقراطية والحرية لشعوبهم.

ديمقراطية.. واستبداد

فضل "ولد فال" الذى تجاوز الخمسين من العمر بسنوات ان يعتزل السلطة والحكم والمسئولية بعد ان اوفى بعهده للشعب الموريتانى وان يعود الى بيته الصغير المكون من طابق واحد فى منطقة "تفرع زينة" بالعاصمة الموريتانية "نواكشوط" والى زوجته واولاده التسعة والى حياته البدوية البسيطة ورعاية ابله فى محافظة "انشيري" الرعوية الواقعة على بعد مائتين وخمسين كيلومترا من العاصمة.. فضل "ولد فال" ان يحيا كانسان وان يزهد السلطة ويترك مشاريع الاصلاح الاقتصادى للمدنيين والسياسيين من ابناء شعبه بعد ان صنع الجزء الاصعب والاكبر وان قاعدة الديمقراطية والحريات فى ظل دستور عصري.. ويقينى ان "ولد فال" القائد العسكرى والانسان البسيط لم يدرك الاهمية التاريخية لما قام به هو ورفاقه الشرفاء اعضاء المجلس الاعلى للعدالة والديمقراطية فى موريتانيا.. فما جرى فى موريتانيا فضح استبداد وتسلط بعض الحكام والطغاة العرب الذين لم يستطيعوا اخفاء غضبهم وسخطهم على الديمقراطية فى موريتانيا.. وعلى ذلك الرجل الشريف الوفى لشعبه والزاهد فى السلطة والحكم "ولد فال".. ويكفى للتدليل على اهمية وتأثير ما جرى فى موريتانيا على كل العالم العربى ان نذكر هنا تصريح وزارة الخارجية الامريكية الذى جاء فيه انه على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الامريكية للانقلابات العسكرية الا ان موريتانيا جرت فيها انتخابات رئاسية تنافسية تمثل قمة النزاهة والشفافية وان فى موريتانيا دستورا وديمقراطية تمثل نموذجا يحتذى به فى العالم العربى كله.. كما ينبغى ان نشير ايضا الى افتتان الكثيرين من الديمقراطيين والاحرار فى مصر بما جرى فى موريتانيا حتى ان الصحف المعارضة والمستقلة لا يخلو اصدار منها الا وبه مقال او تقرير عن الديمقراطية فى موريتانيا والاستبداد فى مصر ووصل الافتتان بالديمقراطية الموريتانية والدستور الموريتانى الى درجة ان نشرت صحيفة مستقلة يوم السبت الماضى ملفا كاملا تضمن مقارنة واضحة بين مصر وموريتانيا.. رئيس ورئيس.. دستور ودستور.. شعب وشعب.. معارضة ومعارضة.. وكان اهم ما جاء فى هذا الملف ان التعديلات المتتالية فى الدستور المصرى التى جرت فى عام 2005 وفى عام 2007 لم تقترب من المادة 77 التى تفتح فترات تولى منصب الرئيس دون اى قيود ولمدى الحياة.. بينما الدستور الموريتانى يمنع التجديد لمنصب رئيس الجمهورية لاكثر من فترة واحدة ولا يسمح بالترشح لمن تجاوزت أعمارهم 57 سنة.. كما ان المادة 179 فى الدستور المصرى تسمح لقوات الامن والشرطة بتفتيش المنازل وانتهاك حرمات المواطنين وبيوتهم ومراقبة تليفوناتهم وبريدهم الالكترونى دون اذن مسبق من النيابة بزعم مكافحة الارهاب كما انها تسمح لرئيس الجمهورية باحالة اى قضية الى اى جهة قضائية بما فيها القضاء العسكرى ومحاكم امن الدولة.. بينما المادة 13 من الدستور الموريتانى تتضمن كفالة الدولة الموريتانية بضمان وحماية حرية المواطنين وبيوتهم ومراسلاتهم.. وبينما المادة 88 من الدستور المصرى تقصى القضاة عن الاشراف على الانتخابات والاستفتاءات فان الدستور الموريتانى اعتبر رئيس الجمهورية ضامنا لاستقلال القضاء.. كما تضمن الملف المثير الذى نشرته صحيفة مستقلة اشارة واضحة الى ان الشعب المصرى بات غريبا فى بلده وانه يحجم عن المشاركة والتصويت فى الاستفتاءات والانتخابات لانه لا يشعر ان البلد بلده.. وعلى العكس منه الشعب الموريتانى الذى انتقل من مقاعد "المتفرجين" الى مقاعد "المشاركين" والفضل فى ذلك يعود الى "الديمقراطية" ونزاهة وشفافية الانتخابات واحترام ارادة الجماهير واصوات الناخبين..

وما نريد ان نقوله هنا ان موريتانيا اليوم على طريق الغد.. على طريق الخير والنماء والازدهار.. بفضل الديمقراطية.. وبفضل "ولد فال" ورفاقه الشرفاء

 
Source: al-hewar.net  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2023 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 20 30 40 72 - 46 45 31 43 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : ecms30@gmail.com
Email : ecms30@pmd.mr
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems