22/09/2019 21:28
موريتانيا
التعليم
الصحة
تقنيات المعلومات
البيئة
التنمية و الاقتصاد
الحكم الرشيد
الشباب و الرياضة
المرأة و التنمية
الزراعة
السياحة
الأمن الاجتماعي
الثقافة
 
             
 
         
 
  الأمن الاجتماعي  
     
الأمن الغذائي
مكافحة الفقر

 

46% من سكان موريتانيا فقراء  

أوردت جريدة الوطن السعودية نقلا عن مراسلتها بانواكشوط خديجة الطيب، تقريرا مفصلا عن حالة الفقر في موريتانيا جاء فيه :
تنتشر في القرى الموريتانية وعلى هوامش المدن الرئيسية الأحياء الصفيحية التي تؤوي آلاف الفقراء والمعوزين الذين يجتمعون داخل حزام من الأكواخ الخشبية التي تطوق المدن في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 3 ملايين نسمة وتصل نسبة الفقر فيه 46%.

ومؤخرا حددت دراسة المسح الدائم للظروف المعيشية للأسر مستويين للفقر في موريتانيا مستوى الفقر العادي ويدخل تحت هذا المستوى كل فرد لا يصل دخله السنوي إلى 370 دولارا سنويا. ومستوى الفقر الحاد ويحسب ضمن الفقر الحاد كل فرد لا يتجاوز دخله السنوي 275 دولارا، غير أن للفقراء تعريفهم البسيط للفقر ففي حي "الكبه" يعتبر محمود (52 عاما أب لأسرة من 14 فردا) أنه وأسرته فقراء لأنهم لا يجدون عملا ثابتا ولا يحصلون على المياه بسهولة ولا يوجد في بيوتهم كهرباء وقال إننا نحاول التكيف مع المرض والألم لأن سعر الدواء لا يطاق"،وأضاف لا أنكر أن راتبي أفضل من جيراني فدخلي يناهز 20000 أوقية (75 دولارا) لكني مع ذلك فقير جدا لأن راتبي لا يكفي لتأمين الغذاء اليومي لعيالي ناهيك عن باقي تكاليف المعيشة، والمُحزن كون هذا المبلغ الذي أتقاضاه بعد 30 يوما من العمل الشاق وتحمل نظرات الاستصغار والإهانة من رؤسائي في العمل ينفق بعض الأغنياء ضعفه كل ليلة في سهرات عابثة".وفي ضاحية نواكشوط حيث الفقر بدأ ينسج خيوطه حول العاصمة ترجع فاطمة (ربة بيت) "فقر الحي إلى عدم ملكية قطع أرضية لزراعتها وعدم وجود عمل دائم، وأشارت إلى أنهم في الحي لا يحصلون على المياه إلا بالقدر الذي يسد الظمأ أما النظافة وغسيل الثياب فقد شطبوها من حياتهم منذ مدة ويعتمدون في غذائهم على ما يجمعون من بقايا قشور الأرز في الحقول ويقومون بطبخها دون ملح ولا لحم ولا حليب".
وفي أحياء أخرى نائية اعتبر الكثيرون أن الفقر المنتشر في البلاد راجع إلى أن كل السلع مستوردة من الحذاء إلى الغذاء، وأكدوا أن غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية من أهم المعوقات التي تمنع تحسن أوضاعهم المادية، يقول صالح (34 سنة أب لستة أطفال) "بعد ترحيلنا وتقسيم الأرض علينا ساعدتنا الدولة وبنت لنا مدرسة ومستوصفا وحنفية عمومية لتبيع لنا الماء الصالح للشرب بسعر رمزي وساعدتنا مفوضية مكافحة الفقر في فك العزلة عن حيّنا بشق طريق رملي يربطنا بالشارع الرئيسي وأيضا منحتنا قروضا ميسرة لبناء مساكن من الأسمنت لكن هذا ليس كافيا فنحن مازلنا فقراء ونعاني الكثير من المشاكل وأهمها محدودية الدخل النقدي الشهري وتذبذبه وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ونعتقد أن الدولة خصصت أموالا طائلة لمساعدتنا وتشغيلنا لكن القليل منها هو الذي يصلنا والباقي يلتهمه المسؤولون.
وأضاف صالح "لقد أثرت حدة الفقر سلبا على حماس الآباء في إرسال أبنائهم إلى المدرسة، وبات الجميع ينتظر شهر رمضان حيث نعيش أفضل شهور السنة رخاء بالنسبة لنا حيث تهطل علينا الصدقات من التمور والحليب والسكر والأرز وحتى اللحوم أحيانا، إننا لا ننكر فضل الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي خففت من وطأة معاناتنا وعلى رأسها منظمة الإغاثة الإسلامية السعودية". ويشتمل العمل الخيري في موريتانيا على مجالات إغاثة وتنمية مثل بناء المساجد والمدارس والمصحات وحفر الآبار، والمشاريع الإنتاجية التي تكافح الفقر وتدر الدخول على ذوي الدخل المحدود بهدف تأهيل الفقير لإعالة نفسه وأسرته، كذلك من المشاريع الإنتاجية زراعة الخضراوات وتربية المواشي. ويقول محمد محمود ولد أعل (رئيس جمعية خيرية) إن "المشاريع الخيرية تستهدف الطبقات المحتاجة والمهمشة التي باتت تشكل نصف سكان موريتانيا خاصة بعد أن شهدت البلاد فقرات قحط نزح خلالها الموريتانيون من الريف إلى المدن بسبب موجات الجفاف الشديدة التي اجتاحتها منذ الستينيات وحتى اليوم، حيث إن أغلب الشعب الموريتاني من البدو الرحل الذين كانوا يبحثون عن الماء والكلأ". ويضيف ولد أعل أن "موريتانيا معروفة بأراضيها الصحراوية وظروفها الطبيعية القاسية ومن ثم نزح هؤلاء البدو إلى المدينة بحثا عن الاستقرار والعيش، وأدى ذلك إلى نشوء أحياء سكنية من الصفيح حول المدن خاصة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، مما أدى إلى اختلال التوازن ونشوء ظاهرة الأحياء الفقيرة".
ويؤكد رئيس "جمعية التواصل الموريتانية" أنه على الرغم من أن الرواتب متدنية إلا أن الشعب الموريتاني يمتاز بالتكافل الاجتماعي، "حيث يساعد الغني الفقير ويقدم له الزكوات والصدقات والمساعدات، كما أن الدولة والجمعيات الخيرية تضطلع بدور هام على هذا الصعيد، إلا أن كافة هذه الجهود تظل محدودة مقارنة باحتياجات هذه الطبقات الفقيرة". ورغم ضعف العمل الخيري في موريتانيا إلا أنه لم يسلم من سهام التشكيك والاتهامات، سواء من الجهات الرسمية أو الخارجية، ويقول محمد محمود ولد أعل إن "العمل الخيري في موريتانيا عمره قصير وإمكانياته محدودة، كما أن الضغوط الدولية على العمل الخيري الإسلامي أدت إلى تقليص دوره وعمله مما أثر سلبياً على المؤسسات الخيرية الموريتانية التي اضطر أغلبها إلى تجميد نشاطه حتى إشعار آخر".
وفي ظل الضغوطات الدولية على العمل الخيري في عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد سيدي أحمد الطايع أغلقت أغلب مكاتب المنظمات العربية والإسلامية التي كانت موجودة في موريتانيا، ودعا ولد أعل الجمعيات الخيرية في الخليج إلى تقديم مساعدات للموريتانيين "لأن الحاجة ملحة ومعدلات الفقر تتزايد، وحتى لا نترك المجال مفتوحا للجمعيات الغربية المتواجدة بكثافة في موريتانيا، فإذا كان بعضها يقوم بأعمال خيرية وإغاثة، فإن معظمها يقوم بأعمال دينية تنصيرية".
وقبل ثلاثة أشهر أطلقت الجمعيات الخيرية نداء عاجلا للتدخل من أجل مساعدة سكان الحوضين جنوب شرق البلاد في مواجهة محنة الجفاف التي ضربت المنطقة هذا العام، وتقديم الإسعافات الضرورية لإنقاذ أرواح المواطنين وممتلكاتهم من شبح الأمراض والعطش والجوع. حيث تعرضت منطقة الحوضين إلى موجة جفاف صعبة، ضربت أطنابها عموم ولايتي الحوض الغربي والشرقي تشبه إلى حد كبير ما عرفته المنطقة في السابق من جفاف مدمر خلف آثارا كارثية عامي 1984 و2003. وقد تجلت آثار أزمة شهر مايو الماضي في النزوح الجماعي للسكان نحو المناطق الجنوبية الحدودية لدولة مالي، بسبب قلة الأمطار ونقص الزراعة الموسمية ونضوب الآبار والحرائق، كما اشتد العطش وانتشرت الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.
ويبين آخر مسح حول ظروف معيشة الأسر أن نسبة الفقر تراجعت في العقدين الماضيين حيث كانت نسبة الأفراد الذين يعيشون تحت عتبة الفقر سنة 1990 تقدر بـ56.6% (أكثر من نصف السكان)، إلا أن وطأة الفقر تراجعت بالمقارنة مع بداية العقد حيث وصلت إلى 50.5% في سنة 1995، ثم تراجعت إلى 46% بداية السنة الجارية.
وبين تحليل وضعية الفقر في موريتانيا الطابع المتعدد الأبعاد لهذه الظاهرة وتداخل الأسباب الكامنة وراءها، وأكد أن تراجع الفقر يظهر بصورة أوضح بالنسبة لمؤشرات الانزياح ذلك أن الإملاق سجل تراجعا بأكثر من 12 نقطة على امتداد فترة السنوات الست الماضية، بينما سجل عمق وشدة الفقر تراجعا بلغ 10 و9 نقاط حيث انتقلا على التوالي من 28.3% إلى 18.3% وبيَّن التحليل أن الفقر النقدي يعتبر في المقام الأول ظاهرة ريفية حيث تصل نسبته بالقرى إلى 76.4% وتعود هذه النسبة الكبيرة إلى أن المنطقة الريفية الجافة تؤوي أكثر من 75% من الفقراء. وأوضح التحليل أن المناطق الأكثر تضررا هي منطقة آفطوط (منطقة جافة موزعة بين ولايات لعصابة ولبراكنة وكوركول) وبعض مناطق الحوضين وكيدي ماغة التي تظهر معدلات لانتشار الفقر تقارب نسبة 80% وأحيانا أكثر.

 
Source: eddarb.com  

 
   

Votre commentaire
 
Nom
Email
Commentaire
 



جميع الحقوق محفوظة 2008 البوابة الموريتانية للتنمية
Tel : 44 48 03 42 - 22 03 39 92 - Fax 525 30 23 - BP 4938
Email : medahab@gmail.com
Email : minizeini2012@gmail.com
Nombre de tous les visiteurs : #
Nombre de visiteur en ligne : #

Powered By: MajorSystems